أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

المرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية

مقدمة

يُعدّ المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 13 من شعبان 1445 الموافق لـ 23 فبراير 2024 منعطفًا تاريخيًا في مسار إصلاح منظومة التربية والتعليم بالمملكة المغربية، إذ جاء ليُحدث نقلة نوعية في تنظيم الوضعية المهنية والإدارية لموظفي قطاع التربية الوطنية، ويُؤسس لمرحلة جديدة من التدبير الحديث للموارد البشرية في أكبر قطاع حكومي من حيث عدد الموظفين. يأتي هذا النظام الأساسي الخاص ليعوّض المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 10 فبراير 2003، الذي ظل لأكثر من عقدين من الزمن المرجع التشريعي الأساسي لتدبير شؤون الموظفين في هذا القطاع الحيوي، وذلك انسجامًا مع التحولات العميقة التي شهدتها المنظومة التربوية المغربية، خاصة في ضوء القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

 

لقد جاء هذا المرسوم استجابة لمطالب تاريخية ومتراكمة للأسرة التعليمية، وثمرةً لحوار اجتماعي مكثف بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، حيث استهدف معالجة الاختلالات البنيوية التي عانى منها النظام السابق، وإعادة الاعتبار لمهنة التدريس باعتبارها رافعة أساسية للتنمية البشرية والاجتماعية. ويتضمن المرسوم الجديد جملة من المستجدات الجوهرية، تشمل إعادة هيكلة الهيئات والأطر، وتحسين منظومة التعويضات، وتطوير آليات الترقية والتقييم، فضلًا عن إرساء مبادئ التحفيز المهني والاعتراف بالاستحقاق.

في هذا المقال، نقدّم قراءة تحليلية وشاملة لمضامين هذا النظام الأساسي الجديد، مع تسليط الضوء على أبرز مقتضياته القانونية والتنظيمية، وما يحمله من فرص وتحديات للموظفين والمنظومة التربوية ككل، عبر استعراض هيكلته العامة، وتفصيل أحكامه المتعلقة بالتوظيف والترقية والتعويضات والتأديب، وصولًا إلى المقتضيات الانتقالية التي تضمن انتقالًا سلسًا من النظام القديم إلى النظام الجديد.

تحميل المرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية

أولا: الإطار العام والمبادئ المؤسِّسة للنظام الأساسي الجديد

1.1. السياق التشريعي والمرجعيات القانونية

يستند المرسوم رقم 2.24.140 إلى منظومة متكاملة من النصوص التشريعية والتنظيمية، يأتي في مقدمتها الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر في 24 فبراير 1958 في شأن النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، باعتباره المرجع الإطاري الذي ينظم وضعية كافة موظفي الإدارات العمومية بالمملكة. كما يستند إلى القانون-الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، الذي رسم الخطوط العريضة لإصلاح المنظومة التربوية المغربية في أفق 2030.

 

ويستحضر المرسوم كذلك القانون رقم 07.00 القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الذي أرسى مبدأ اللاتمركز الإداري في تدبير الشؤون التربوية، إلى جانب جملة من المراسيم المتعلقة بنظم المعاشات المدنية، والترقي في الرتبة والدرجة، والتكوين المستمر، وغيرها من النصوص التنظيمية ذات الصلة.

1.2. النطاق التطبيقي للمرسوم

1.2.1. الفئات المعنية بالمرسوم

تسري مقتضيات هذا النظام الأساسي الخاص على جميع الموظفين المنبثقين عن المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 10 فبراير 2003 المتعلق بالنظام الأساسي السابق لموظفي وزارة التربية الوطنية، وكذلك على الموظفين الذين تم توظيفهم طبقًا لأحكام القانون رقم 07.00 المتعلق بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وبذلك، يشمل المرسوم الجديد فئة عريضة من الموظفين تتجاوز 300 ألف موظف، يمارسون مهامهم في مختلف المصالح المركزية للوزارة، أو بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، أو بالمديريات الإقليمية التابعة لها، أو بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين.

1.2.2. الحقوق والواجبات المهنية الأساسية

كرّس المرسوم في بابه الأول مجموعة من الحقوق الأساسية للموظفين، أبرزها الحق في المعاملة المبنية على الاحترام وحفظ الكرامة، والحق في الحماية القانونية، فضلًا عن حق التمتع بهامش معقول من حرية الإبداع والابتكار في مزاولة المهام، لا سيما في مجال التدريس. كما ألزم الوزارة بتوفير ظروف وبيئة عمل ملائمة تستجيب لشروط الصحة والسلامة، ووضع المعلومات والمعطيات والمستجدات التربوية والإدارية الضرورية رهن إشارة الموظفين.

في المقابل، حدد المرسوم جملة من الواجبات المهنية التي يلتزم بها الموظفون، من بينها الحفاظ على تجهيزات وممتلكات الإدارة، واحترام الأنظمة الداخلية لمؤسسات التربية والتعليم، والتقيد بمبادئ الإنصاف والمساواة وتكافؤ الفرص والنزاهة والشفافية والموضوعية. كما منع المرسوم بشكل صريح إعطاء دروس خصوصية بمقابل لمتعلمي المؤسسات التعليمية العمومية التي يزاول الموظفون مهامهم بها، وذلك في إطار تكريس مبادئ أخلاقيات المهنة التي ستجسدها الوزارة في ميثاق خاص.

ثانيا: الهيئات والأطر المهنية في ظل التنظيم الجديد

2.1. التصنيف العام للهيئات

نص الفصل الثاني من المرسوم على تقسيم موظفي وزارة التربية الوطنية إلى خمس هيئات رئيسية، تتمايز فيما بينها من حيث المهام والاختصاصات، وتتكامل في تحقيق أهداف المنظومة التربوية:

  • هيئة التربية والتعليم
  • هيئة الإدارة التربوية والتدبير
  • هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم
  • هيئة متصرفي التربية الوطنية
  • هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين

2.2. هيئة التربية والتعليم

2.2.1. أطر التدريس

تتألف هيئة التربية والتعليم من أطر التدريس التي تنقسم بدورها إلى أربعة أطر متمايزة، هي: إطار أستاذ التعليم الابتدائي الذي يضم ثلاث درجات (الثانية والأولى والممتازة)، وإطار أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي بثلاث درجات أيضًا، وإطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي بنفس البنية، فضلًا عن إطار أستاذ مبرز للتربية والتكوين الذي يتكون من درجتين فقط (الأولى والممتازة). وتتمحور المهام الرئيسية لهذه الأطر حول التربية والتدريس، والتقييم، والمشاركة في تنظيم الامتحانات المدرسية.

2.2.2. الأطر المساندة للعملية التربوية

إلى جانب أطر التدريس، تضم هيئة التربية والتعليم ثلاثة أطر أخرى تلعب دورًا محوريًا في دعم العملية التربوية، وهي: إطار مستشار في التوجيه التربوي الذي يتكون من درجتين، ويُعنى بتتبع المسارات الدراسية والتكوينية للمتعلم وتقديم خدمات الإعلام والاستشارة في مجال التوجيه المدرسي والمهني، وإطار مختص تربوي بثلاث درجات، الذي يتولى المواكبة التربوية والإشراف على المختبرات والمكتبات المدرسية، وإطار مختص اجتماعي بثلاث درجات أيضًا، الذي يتولى المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية للمتعلم.

2.3. هيئة الإدارة التربوية والتدبير

تتألف هذه الهيئة من خمسة أطر تتمحور مهامها حول الجوانب الإدارية والتدبيرية للمؤسسات التعليمية:

  • إطار متصرف تربوي: يضم درجتين (الأولى والممتازة)، ويزاول مهام الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي.
  • إطار مستشار في التخطيط التربوي: بدرجتين أيضًا، ويُعنى بتدبير المشاريع التربوية والتخطيط التربوي وإعداد الخريطة المدرسية.
  • إطار ممون: يتكون من ثلاث درجات، ويتولى التدبير المالي والمادي والمحاسباتي لمؤسسات التربية والتعليم والتكوين.
  • إطار مختص الاقتصاد والإدارة: بثلاث درجات، ويساهم في التدبير الإداري والتربوي والتسيير المالي والمادي.
  • إطار مساعد تربوي: يضم خمس درجات، ويتولى المساعدة في التدبير الإداري والتربوي والمالي والمادي وأعمال الحفظ والأرشيف.

2.4. هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم

تتألف هذه الهيئة من سبعة أطر متخصصة، تشمل أطر التفتيش التربوي الأربعة (للتعليم الابتدائي، والثانوي الإعدادي، والثانوي التأهيلي، ولأسلاك ما بعد البكالوريا)، إضافة إلى إطار مفتش في التوجيه التربوي، وإطار مفتش في التخطيط التربوي، وإطار مفتش الشؤون المالية. وتدور المهام المسندة لهذه الأطر حول التفتيش والافتحاص، والتأطير والمواكبة، والمساهمة في تتبع وتقييم مردودية مؤسسات التربية والتعليم، فضلًا عن المراقبة والتقييم والبحث والتكوين في مجالات الاختصاص.

2.5. هيئة متصرفي التربية الوطنية وهيئة الأساتذة الباحثين

تشتمل هيئة متصرفي التربية الوطنية على ثلاث درجات (الثانية والأولى والممتازة)، وعلى منصب سام لمتصرف عام للتربية الوطنية، ويزاول المنتمون إليها مهامهم بالمصالح المركزية للوزارة وبالأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية ومراكز تكوين الأطر العليا. أما هيئة الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين، فتتكون من ثلاثة أطر هي: أستاذ مساعد، وأستاذ مؤهل، وأستاذ مؤطر، وتُسند إليها مهام التدريس بمراكز تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة، وإغناء البحث العلمي في مجالات التربية والتكوين، والإشراف على البحوث والتقارير.

ثالثا: نظام التوظيف والتعيين والترسيم

3.1. شروط التوظيف في أطر التدريس

3.1.1. التوظيف بالدرجة الثانية

يتم التوظيف في الدرجة الثانية من أطر التدريس عن طريق التنافس في مباراة ولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، التي تفتح في وجه المترشحين الحاصلين على إحدى الشهادات الجامعية المعتمدة، كالإجازة في التربية، أو الإجازة في أحد المسالك الجامعية للتربية، أو الإجازة في الدراسات الأساسية، أو الإجازة المهنية، أو ما يعادل إحداها. ويحصل الناجحون في المباراة على شهادة التأهيل التربوي بعد إتمام التكوين بالمراكز المذكورة، مما يؤهلهم للتعيين في الدرجة الثانية من الإطار المعني.

3.1.2. التوظيف في الدرجة الأولى

يتم التعيين في الدرجة الأولى من إطار أستاذ مبرز للتربية والتكوين بشكل مباشر بالنسبة للحاصلين على شهادة التبريز. كما يُعين في الدرجة الأولى من إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي، على إثر مباراة مهنية تفتح سنويًا في وجه الموظفين المرسمين الحاصلين على شهادات الماستر أو الماستر المتخصص أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو دبلوم مهندس الدولة أو ما يعادلها.

3.2. التوظيف في الأطر المساندة

3.2.1. أطر مختص تربوي ومختص اجتماعي ومختص الاقتصاد والإدارة

يتم التوظيف في الدرجة الثانية من هذه الأطر عن طريق مباراة تفتح في وجه المترشحين الحاصلين على شهادة التكوين في الدعم الإداري والتربوي والاجتماعي المسلمة من المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، شريطة توفرهم على الإجازة أو الإجازة في الدراسات الأساسية أو الإجازة المهنية أو ما يعادلها.

3.2.2. إطار مساعد تربوي

يُوظف في الدرجة الرابعة من إطار مساعد تربوي الحاصلون على دبلوم الدراسات الجامعية العامة أو المهنية أو دبلوم التقني، فيما يُوظف في الدرجة الثالثة الحاصلون على دبلوم التقني المتخصص. ويتم التوظيف في الحالتين عن طريق مباراة تفتح في وجه المترشحين مع مراعاة التخصصات المطلوبة.

3.3. التعيين في أطر هيئة التفتيش والمناصب العليا

يُعيَّن في الدرجة الأولى من أطر هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، ومن أطر متصرف تربوي وممون ومستشار في التوجيه والتخطيط التربوي، الموظفون الحاصلون على إحدى الشهادات أو الدبلومات في الأسلاك أو المسالك المعنية، المسلمة من طرف مراكز تكوين الأطر العليا التابعة للوزارة. ويُعفى هؤلاء الموظفون من قضاء فترة التمرين، ويستفيد الذين ترتب عن تعيينهم تغيير الإطار دون تغيير الدرجة من سنتين من الأقدمية بدون مفعول مادي تحتسب لأجل الترقي في الدرجة.

3.4. الترسيم

يُعين المترشحون الذين تم توظيفهم في الرتبة الأولى من الدرجة المعنية كمتمرنين، ولا يتم ترسيمهم إلا بعد قضاء سنة كاملة من التمرين، قابلة للتمديد مرة واحدة. وإذا لم يتم الترسيم بعد انصرام سنة التمرين الثانية، وجب إما إعفاء المعني بالأمر أو إعادة إدماجه في درجته وإطاره الأصلي إذا كان ينتمي إلى الإدارة. ويتم الترسيم بناءً على تقرير معدّ من طرف الرؤساء المباشرين، أو من طرف لجنة خاصة في حالة أطر التدريس.

رابعا: منظومة الترقية والتقييم المهني

4.1. الترقية في الرتبة

تتم الترقية من رتبة إلى الرتبة الموالية وفق ثلاثة أنساق متمايزة: النسق السريع، والنسق المتوسط، والنسق البطيء، وذلك حسب الأداء المهني للموظف ومدة الخدمة. فمن الرتبة 1 إلى الرتبة 2 تستغرق الترقية سنة واحدة في جميع الأنساق، بينما تتفاوت المدد في الرتب الأعلى لتصل إلى أربع سنوات في النسق البطيء بين الرتبتين 9 و10. أما الترقية من الرتبة 10 إلى الرتبة 11، ومن الرتبة 11 إلى الرتبة 12، ومن الرتبة 12 إلى الرتبة 13، فتتم مباشرة كل سنتين دون استثناء.

ويمكن الولوج إلى الرتبة الاستثنائية عن طريق الاختيار، بعد التقييد في جدول الترقي، وذلك بعد قضاء سنتين على الأقل من الخدمة الفعلية بالرتبة 10، وفي حدود 10% من عدد المناصب المقيدة في الميزانية من الدرجة المعنية. أما الموظفون المرتبون في الدرجة الممتازة، فتتم ترقيتهم من رتبة إلى الرتبة الموالية مباشرة كل ثلاث سنوات.

4.2. الترقية في الدرجة

4.2.1. آليات الترقية باختيار أو بامتحان الكفاءة المهنية

تتم الترقية من درجة إلى الدرجة الموالية داخل نفس الإطار، إما عن طريق الاختيار أو بعد النجاح في امتحان الكفاءة المهنية. وتختلف نسب الحصيص حسب الدرجة المستهدفة، حيث تكون الترقية إلى الدرجات الرابعة والثالثة والثانية والأولى بحصيص 14% عن طريق امتحان الكفاءة المهنية و22% عن طريق الاختيار. أما الترقية إلى الدرجة الممتازة، فتتم عن طريق الاختيار بحصيص 36% للمترشحين المرتبين في الرتبة السابعة على الأقل والمتوفرين على أقدمية خمس سنوات في الدرجة.

4.2.2. ضمانات الإنصاف في الترقية

كرّس المرسوم مبدأ الإنصاف من خلال إقرار آلية الترقي بدون حصيص، من بين المترشحين الذين لم تتم ترقيتهم بعد تقييدهم للمرة الرابعة في جدول الترقي، مما يضمن عدم بقاء الموظفين المؤهلين بدون ترقية لمدد طويلة. كما اشترط المرسوم أقدمية ست سنوات على الأقل لاجتياز امتحانات الكفاءة المهنية، واعتمد في ترتيب المترشحين للترقي بالاختيار معايير الأقدمية في الدرجة والأقدمية العامة والنقطة المهنية المحصل عليها وفق نتائج تقييم الأداء المهني.

4.3. تقييم الأداء المهني

يخضع الموظفون لتقييم سنوي للأداء المهني، باستثناء المنتمين إلى هيئة الأساتذة الباحثين وهيئة متصرفي التربية الوطنية، يتمحور هذا التقييم حول أربعة عناصر رئيسية: تنفيذ المهام المحددة في المرسوم، وجودة الممارسات المهنية بما فيها استثمار التكوين المستمر، والالتزام بالضوابط المهنية، والانخراط في تنزيل مشروع المؤسسة المندمج. ويتولى تقييم أطر التدريس مدير المؤسسة والمفتش التربوي المختص، فيما يتولى تقييم مديري المؤسسات التعليمية مدير الأكاديمية الجهوية والمدير الإقليمي. كما يؤخذ بعين الاعتبار بالنسبة لأطر التدريس استمارات التقييم الذاتي للأداء المعبأة اختياريًا من طرفهم قبل الخضوع للتقييم.

خامسا: نظام التعويضات والتحفيز المهني

5.1. هيكلة التعويضات

يتقاضى الموظفون الخاضعون لهذا النظام الأساسي تعويضًا عن الأعباء وتعويضًا عن التأطير، فضلًا عن تعويض عن التعليم بالنسبة لأطر التدريس، وتعويض عن التدرج الإداري بالنسبة لباقي الأطر. وقد أقر المرسوم زيادات تدريجية في هذه التعويضات على مدى سنتين، ابتداءً من فاتح شتنبر 2023 ثم فاتح يناير 2024 ووصولًا إلى فاتح يناير 2025، مما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحسين الوضعية المادية للموظفين.

5.2. مقادير التعويضات حسب الدرجات

5.2.1. التعويضات في الدرجات الدنيا

تستفيد الدرجات الخامسة والرابعة والثالثة من تعويض عن الأعباء بقيمة 305 درهم شهريًا، فيما يتراوح التعويض عن التعليم أو التدرج الإداري بين 2.712 درهم ابتداءً من شتنبر 2023، ليصل إلى 4.605 درهم في الدرجة الخامسة، و5.052 درهم في الدرجة الرابعة، و5.276 درهم في الدرجة الثالثة، وذلك ابتداءً من فاتح يناير 2025.

5.2.2. التعويضات في الدرجات العليا

أما الدرجة الثانية فتستفيد من تعويض عن الأعباء بقيمة 1.000 درهم، وتعويض عن التأطير قدره 700 درهم، وتعويض عن التعليم يصل إلى 5.928 درهم ابتداءً من يناير 2025. وتستفيد الدرجة الأولى من تعويض عن التأطير يتراوح بين 950 و3.600 درهم حسب الرتب، فيما يصل التعويض عن التعليم في الرتب من 11 إلى 13 إلى 9.475 درهم. أما الدرجة الممتازة فتحظى بأعلى التعويضات، حيث يصل التعويض عن التعليم إلى 12.677 درهم ابتداءً من يناير 2025، إلى جانب تعويض عن التأطير قدره 5.500 درهم.

5.3. التحفيز المهني والاعتراف بالاستحقاق

نص المرسوم على منح جائزة للاستحقاق المهني للموظفين، تحدد فئاتها وشروط الاستفادة منها بمرسوم خاص. كما أقرّ ثلاث شهادات للتقدير والاعتراف تُمنح سنويًا للموظفين الذين يقومون بمبادرات وممارسات متميزة، مرتبة حسب أهميتها على النحو التالي: التشجيع، والتنويه، وميزة الشرف. وتترتب عن هذه الشهادات آثار قانونية مهمة، حيث يؤدي منح التشجيع إلى محو عقوبة الإنذار، ومنح التنويه إلى محو عقوبة التوبيخ، فيما تؤدي ميزة الشرف إلى محو آثار العقوبات التأديبية المقيدة في ملف المعني بالأمر وسحبها، باستثناء العقوبات التي يترتب عنها الخروج من أسلاك الإدارة.

سادسا: المقتضيات الانتقالية وآليات الإدماج

6.1. إدماج الموظفين الحاليين في الأطر الجديدة

6.1.1. الإدماج المباشر

أرسى المرسوم آلية للإدماج المباشر للموظفين المرسمين والمتمرنين الخاضعين، في تاريخ دخوله حيز التنفيذ، للمرسوم السابق رقم 2.02.854، وذلك وفق جدول مماثلة دقيق يربط بين الإطار الأصلي والإطار المدمج فيه. فعلى سبيل المثال، يُدمج أساتذة التعليم الابتدائي في نفس الإطار، فيما يُدمج الملحقون التربويون في إطار مختص تربوي، والملحقون الاجتماعيون في إطار مختص اجتماعي، ومفتشو المصالح المادية والمالية في إطار مفتش الشؤون المالية.

6.1.2. الإدماج الاختياري

استثناءً من الإدماج المباشر، منح المرسوم لأساتذة التعليم الثانوي المزاولين مهامهم بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي حق الاختيار بين الاندماج في إطار أستاذ التعليم الثانوي الإعدادي، بناءً على طلب يقدم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ نشر المرسوم، أو الإدماج في إطار أستاذ التعليم الثانوي التأهيلي تلقائيًا. كما أقرّ إمكانية إدماج المتصرفين والتقنيين والمحررين وأساتذة التكوين المهني بطلب منهم خلال أجل سنة من تاريخ العمل بالمرسوم.

6.2. الأقدميات الاعتبارية والترقيات الاستثنائية

6.2.1. الأقدمية الاعتبارية لخمس سنوات

منح المرسوم لأساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي والملحقين التربويين وملحقي الاقتصاد والإدارة، المرتبين في الدرجة الثانية والمزاولين مهامهم في فاتح يناير 2023، والذين تم توظيفهم الأول في الدرجة الثالثة طبقًا للمرسوم السابق، أقدمية اعتبارية مدتها خمس سنوات، تحتسب لأجل الترقي إلى الدرجة الأولى بالاختيار. وقد جاء هذا الإجراء استجابةً لمطلب قديم لهذه الفئات التي كانت تعاني من بطء وتيرة الترقي.

6.2.2. الأقدمية الاعتبارية للمتصرفين والمستشارين

استفاد المتصرفون التربويون خريجو المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين فوج 2023، والمستشارون في التوجيه والتخطيط التربوي خريجو مركز التوجيه والتخطيط التربوي فوج 2024، من أقدمية اعتبارية تحتسب لأجل الترقي إلى الدرجة الممتازة بالاختيار، تتراوح مدتها بين سنة وسنتين حسب الأقدمية العامة والأقدمية في الدرجة الأولى.

6.3. الإدماج التدريجي للمستشارين والممونين

أقر المرسوم آلية لإدماج المستشارين في التوجيه التربوي والمستشارين في التخطيط التربوي والممونين، سنويًا ابتداءً من فاتح يناير 2024 ولمدة ست سنوات، في الدرجة المطابقة لدرجتهم الأصلية بهيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم، بشرط ترتيبهم في الدرجة الأولى على الأقل في تاريخ تقديم الطلب، وبعد استفادتهم من تكوين خاص تحدد كيفياته بقرار وزاري.

سابعا: المستجدات الهيكلية والتنظيمية

7.1. الحركية المهنية وتنسيق التفتيش

7.1.1. الحركة الانتقالية السنوية

كرّس المرسوم في بابه الثامن مبدأ تنظيم حركة انتقالية سنوية للموظفين، وفق شروط وكيفيات تحدد بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية. وتُعدّ هذه الحركة آلية مهمة لتلبية رغبات الموظفين في التنقل بين المؤسسات والجهات، مع مراعاة حاجيات المنظومة التربوية وضمان توزيع عادل للموارد البشرية على مختلف ربوع المملكة.

7.1.2. تنسيق التفتيش المركزي والجهوي

أحدث المرسوم منظومة جديدة لتنسيق التفتيش على المستويين المركزي والجهوي، حيث يتم التعيين لشغل هذه المهام من بين أطر هيئة التفتيش والتأطير والمراقبة والتقييم وهيئة متصرفي التربية الوطنية، المرتبين في الدرجة الممتازة، والذين قضوا 15 سنة على الأقل من الخدمة الفعلية. وحدد المرسوم عدد المكلفين بهذه المهام بمعدل اثنين على المستوى المركزي وواحد على مستوى كل أكاديمية جهوية، لكل سلك أو مجال من الأسلاك والمجالات التسعة المحددة.

7.2. مدة التدريس الأسبوعية والرخص

7.2.1. تحديد مدة التدريس الأسبوعية

أحال المرسوم تحديد مدة التدريس الأسبوعية لأطر التدريس على قرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية، يصدر بعد استطلاع رأي اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة المناهج والبرامج المحدثة طبقًا لأحكام المادة 28 من القانون-الإطار رقم 51.17. وإلى حين صدور هذا القرار، يستمر العمل بمدد التدريس الأسبوعية بمختلف الأسلاك التعليمية المعتمدة قبل دخول المرسوم حيز التنفيذ.

7.2.2. نظام الرخص السنوية

يستفيد الموظفون من رخصتهم السنوية المحددة في شهر خلال عطلة نهاية السنة الدراسية، التي تحدد بقرار للسلطة الحكومية المكلفة بالتربية الوطنية. غير أن المرسوم سمح لأطر التدريس وأطر التفتيش التربوي والمختصين التربويين والاجتماعيين وأطر التوجيه التربوي بالاستفادة من أكثر من شهر خلال عطلة نهاية السنة الدراسية، ما عدا المكلفين منهم بمهام إدارية.

7.3. التكوين المستمر والتطوير المهني

نص المرسوم على ضرورة مشاركة الموظفين في دورات التكوين المستمر المنظمة لفائدتهم، من أجل تطوير مهاراتهم وتحسين مردوديتهم، وذلك طبقًا لمقتضيات المرسوم رقم 2.05.1366 الصادر في 2 ديسمبر 2005 المتعلق بالتكوين المستمر لفائدة موظفي وأعوان الدولة. ويُعدّ هذا الإلزام بالتكوين المستمر ركيزة أساسية لضمان مواكبة الموظفين للتطورات البيداغوجية والتكنولوجية، وتحسين جودة الخدمات التربوية المقدمة للمتعلمين.

ثامنا: التحديات والآفاق المستقبلية للنظام الأساسي الجديد

8.1. التحديات التطبيقية

8.1.1. التحديات المالية والميزانياتية

يطرح تنزيل المرسوم الجديد تحديات مالية كبيرة على الميزانية العامة للدولة، نظرًا لما تستلزمه الزيادات في التعويضات والترقيات الاستثنائية والإدماجات من اعتمادات مالية ضخمة. وتشير التقديرات إلى أن الكلفة الإجمالية لتطبيق المرسوم قد تتجاوز عشرات المليارات من الدراهم على المدى القريب والمتوسط، مما يستدعي تخطيطًا ماليًا دقيقًا وحوكمة مالية رشيدة لضمان استدامة هذا الإصلاح.

8.1.2. التحديات التنظيمية والإدارية

يتطلب تنزيل المرسوم إصدار العديد من القرارات التطبيقية والنصوص التنظيمية المكملة، من قبيل القرارات المتعلقة بشروط وإجراءات وبرامج مباريات التوظيف، وكيفيات تنظيم امتحانات الكفاءة المهنية، ومدة التدريس الأسبوعية، وميثاق أخلاقيات المهنة. كما يستدعي تأهيل المنظومة الإدارية لمواكبة المستجدات، وتدريب المسؤولين على آليات التقييم الجديدة، وتطوير الأنظمة المعلوماتية لتدبير الموارد البشرية.

8.2. الآفاق المرتقبة

8.2.1. تحسين جاذبية المهنة التعليمية

يُتوقع أن يساهم النظام الأساسي الجديد في تحسين جاذبية المهنة التعليمية لدى الكفاءات الشابة، من خلال ما يوفره من تحفيزات مادية ومعنوية، وفرص للتطور المهني، وضمانات قانونية. ويُعدّ هذا الأمر أساسيًا لمواجهة تحدي العجز في الموارد البشرية الذي تعاني منه المنظومة التربوية، خاصة في الجهات النائية وفي بعض التخصصات الدقيقة.

8.2.2. تجويد المنظومة التربوية

ينتظر أن ينعكس تحسين الوضعية المهنية والمادية للموظفين إيجابًا على جودة التعلمات ونتائج المتعلمين، وعلى مردودية المنظومة التربوية بشكل عام. كما يُؤمل أن يُسهم هذا النظام الأساسي الجديد في تكريس ثقافة الاستحقاق والتنافسية الإيجابية، وتعزيز الانخراط الفعلي للموظفين في تنزيل الإصلاحات التربوية المنصوص عليها في القانون-الإطار رقم 51.17 وفي خارطة الطريق 2022-2026.

خاتمة

يُمثّل المرسوم رقم 2.24.140 الصادر في 23 فبراير 2024 منعطفًا حاسمًا في مسار إصلاح المنظومة التربوية المغربية، وثمرةً لجهود متراكمة لإعادة الاعتبار لمهنة التدريس وتثمين العاملين في قطاع التربية والتعليم. لقد جاء هذا النظام الأساسي الجديد ليُجسد إرادة سياسية حقيقية في تأهيل الرأسمال البشري للمنظومة التربوية، باعتباره الرافعة الأساسية لكل إصلاح ناجح، عبر معالجة شاملة لمختلف الجوانب المتعلقة بالوضعية المهنية للموظفين، من تنظيم الهيئات والأطر، إلى تحسين منظومة التعويضات، مرورًا بتطوير آليات التوظيف والترقية والتقييم، وصولًا إلى إرساء مبادئ التحفيز والاعتراف بالاستحقاق.

غير أن نجاح هذا الإصلاح يبقى رهينًا بمدى التزام كافة الأطراف المعنية بحسن التنزيل والتطبيق، وبقدرة الحكومة على توفير الموارد المالية والبشرية الضرورية، وبانخراط الموظفين أنفسهم في الدينامية الإصلاحية الجديدة. كما يستلزم استكمال المنظومة التشريعية والتنظيمية بإصدار النصوص التطبيقية في الآجال المعقولة، وتطوير آليات الحوار الاجتماعي القطاعي لمعالجة الإشكاليات التي قد تطرأ خلال التنفيذ.

وفي الأخير، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل هذا النص القانوني إلى واقع ملموس يعكس تطلعات الأسرة التعليمية، ويستجيب لحاجيات المتعلمين والمتعلمات، ويُسهم في بناء مدرسة مغربية جديدة، عمادها الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، قادرة على إعداد أجيال المستقبل لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين. إن مسؤولية إنجاح هذا الإصلاح هي مسؤولية مشتركة بين الحكومة والنقابات والمجتمع المدني وكافة الفاعلين التربويين، تستدعي تضافر الجهود وتوحيد الرؤى، خدمةً للمصلحة الفضلى للمتعلم المغربي، وإسهامًا في بناء مجتمع المعرفة الذي تطمح إليه المملكة المغربية في أفق التنمية المستدامة.

 تحميل المرسوم رقم 2.24.140 بتاريخ 23 فبراير 2024 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية

 

 

المسير
المسير
تعليقات