الدليل الشامل والتفصيلي للمذكرة رقم 26-029: تحديد حاجيات أطر الإدارة التربوية للموسم الدراسي 2026-2027
في سياق الدينامية المتجددة التي يشهدها قطاع التربية والتكوين بالمملكة المغربية، واستعداداً لإنجاح المحطات التربوية الكبرى، أصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المذكرة الوزارية الرسمية رقم 26-029 بتاريخ 11 مارس 2026. تكتسي هذه المذكرة أهمية استراتيجية بالغة، فهي لا تعتبر مجرد وثيقة إدارية عابرة، بل هي حجر الزاوية لتنظيم وتدبير الرأسمال البشري، وتحديداً فيما يخص رصد وتحديد الحاجيات من أطر الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي استعداداً للموسم الدراسي 2026-2027.
في هذا المقال التحليلي الطويل والمفصل، سنغوص في أعماق المذكرة 26-029، لنفكك سياقها، ونحلل مضامينها، ونستعرض الإجراءات العملية الدقيقة التي نصت عليها. كما سنسلط الضوء على أدوار مختلف الفاعلين التربويين من مديريات إقليمية وأكاديميات جهوية وصولاً إلى الإدارة المركزية. هذا الدليل الشامل موجه لكل مهتم بالشأن التربوي، للباحثين، وللأطر الإدارية والتربوية، وخصوصاً أولئك المقبلين على المشاركة في الحركات الانتقالية الإدارية بالمغرب.
الفصل الأول: السياق الاستراتيجي لإصدار المذكرة رقم 26-029
تأتي المذكرة 26-029 الموقعة من طرف الكاتب العام للوزارة، السيد الحسين قضاض، في فترة زمنية حساسة تتميز بالتحضير الاستباقي والمبكر للدخول المدرسي 2026-2027. إن التدبير الاستشرافي والمبني على معطيات دقيقة للموارد البشرية، وخاصة أطر الإدارة التربوية، يمثل المدخل الرئيسي لضمان السير العادي والفعال للمؤسسات التعليمية بأسلاكها الثلاثة.
1.1. الإعداد القبلي للحركات الانتقالية الإدارية
الهدف الجوهري والمباشر من إصدار هذه المذكرة هو إعداد أرضية صلبة وشفافة لإجراء الحركات الانتقالية الإدارية. هذه الحركات تهم الأطر المزاولة لمهام الإدارة التربوية بمؤسسات التربية والتعليم العمومي (الابتدائي، الإعدادي، والتأهيلي). من المستحيل تنظيم حركة انتقالية تتسم بالعدالة وتكافؤ الفرص دون تحديد دقيق، مسبق، وخالٍ من الأخطاء للمناصب الشاغرة أو تلك المحتمل شغورها.
1.2. ضمان الاستقرار الإداري والتربوي للمؤسسات
تلعب الإدارة التربوية دور "المايسترو" والموجه داخل أي مؤسسة تعليمية. غياب الاستقرار الإداري أو وجود خصاص في الأطر الإدارية مع انطلاق الموسم الدراسي يؤدي حتماً إلى ارتباك في الدخول المدرسي. تأتي هذه المذكرة لتفادي أي نقص في الموارد البشرية الإدارية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي ومباشر على جودة التحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ، ويسهل تفعيل برامج ومشاريع الإصلاح التربوي المندمج.
1.3. تنزيل الرؤية الاستراتيجية وخريطة الطريق
تندرج هذه الخطوات ضمن المجهودات المستمرة لتنزيل أهداف خارطة الطريق المتعلقة بتجويد المدرسة العمومية، حيث يعتبر توفير طاقم إداري كفء ومستقر من أهم شروط إرساء "مؤسسة الريادة" والمؤسسات التعليمية الجاذبة.
الفصل الثاني: التحول الرقمي في الإدارة التربوية (بوابة Haraka)
في إطار التنزيل الفعلي لورش الرقمنة وتحديث الإدارة المغربية، وتكريس مبدأ الحكامة الجيدة، نصت المذكرة بوضوح وتأكيد على أن عملية تحديد الحاجيات ستتم بطريقة حصرية ورقمية عبر البوابة الإلكترونية المخصصة للحركات الانتقالية: http://haraka.men.gov.ma
2.1. لماذا تم اختيار وتكريس التدبير الرقمي؟
- السرعة والفعالية القصوى: يتيح النظام المعلوماتي تسريع وتيرة تجميع المعطيات الكمية والنوعية من مختلف جهات وأقاليم المملكة في وقت قياسي وبضغطة زر.
- الشفافية المطلقة والموثوقية: يمكن النظام من تتبع مسار كل منصب شاغر بدءاً من المؤسسة التعليمية، مروراً بالمديرية الإقليمية والأكاديمية الجهوية، وصولاً إلى المصالح المركزية بالرباط.
- الحد الجذري من الأخطاء المادية: يقلص النظام المعلوماتي الذكي من هامش الخطأ البشري المرتبط بالتدبير الورقي الكلاسيكي والمراسلات الإدارية البطيئة، حيث يفرض قيوداً وضوابط عند إدخال المعطيات (Validation rules).
- تسهيل عمليات التحيين: يسمح النظام بالتدخل السريع لتحيين المعطيات في حال طرأ أي مستجد (كالتراجع عن التقاعد النسبي، أو الوفاة المفاجئة لا قدر الله) قبل إغلاق النظام.
الفصل الثالث: تحميل المذكرة الرسمية رقم 26-029 (PDF)
للاطلاع على الوثيقة الأصلية، ومراجعة كافة التفاصيل القانونية والجدول المرفق الخاص بالمؤسسات المحدثة، يسعدنا أن نوفر لكم رابط التحميل المباشر والآمن.
📥 اضغط هنا لتحميل المذكرة الرسمية رقم 26-029 بصيغة PDF
(تنويه: هذا الرابط آمن ومرفوع على خوادم Google Drive السريعة لتسهيل عملية التحميل والاطلاع على جميع الأجهزة الذكية، الحواسيب، والهواتف المحمولة بكافة أنظمة تشغيلها).
الفصل الرابع: المعايير والمحددات الأساسية لرصد حاجيات المؤسسات التعليمية
لم تترك المذكرة الوزارية 26-029 الأمور للصدفة أو للاجتهادات الفردية، بل قننت العملية من خلال تحديد ثلاثة محددات ومعايير رئيسية صارمة يجب على المصالح الإقليمية والجهوية الاعتماد عليها بدقة متناهية لرصد الحاجيات من أطر الإدارة:
4.1. معطيات الدخول المدرسي المتوقع 2026-2027
تعتبر البنية التربوية المتوقعة هي المؤشر الأول. وتشمل دراسة الخريطة المدرسية، التوقعات الخاصة بأعداد التلاميذ الجدد، نسب النجاح والرسوب المتوقعة، وبالتالي تحديد أعداد الأقسام والمستويات. هذه المعطيات هي التي تحدد ما إذا كانت المؤسسة تحتاج إلى حراس عامين إضافيين (لأن عدد الحراس العامين يرتبط غالباً بعدد التلاميذ والأقسام).
4.2. الجرد الشامل للمتوفر حالياً من أطر الإدارة التربوية
يجب القيام بعملية مسح وجرد دقيق للأطر الإدارية العاملة حالياً وبشكل فعلي بكل مؤسسة تعليمية. وتشمل هذه الأطر:
- مدير(ة) المؤسسة: المسؤول الأول عن التدبير التربوي والإداري والمالي.
- مدير(ة) الدراسة: بالأقسام التحضيرية أو شهادة التقني العالي.
- الناظر(ة): في الثانويات التأهيلية، وهو الساعد الأيمن للمدير في الشأن التربوي.
- الحارس(ة) العام(ة) للخارجية والداخلية: المسؤول عن التتبع اليومي لانضباط التلاميذ وسير الدراسة.
- رئيس(ة) الأشغال: في الثانويات التي تحتضن شعباً تقنية وصناعية.
4.3. الإحداثات الجديدة للمؤسسات (البناءات الجديدة)
تعد المؤسسات التعليمية التي سيتم فتح أبوابها لأول مرة برسم الموسم الدراسي 2026-2027 تحدياً خاصاً، حيث تتطلب توفير طاقم إداري متكامل ومستعد للإشراف على انطلاقتها من الصفر، وتجهيز مكاتبها، واستقبال تلاميذها الجدد في أحسن الظروف.
الفصل الخامس: الجدولة الزمنية وتوزيع المهام الدقيق حسب المذكرة
لضمان سير هذه العملية المركزية المعقدة بشكل سلس ومتناغم، اعتمدت الوزارة مقاربة هرمية بتوزيع دقيق للمهام، وحددت آجالاً زمنية صارمة جداً لضبط الإيقاع الإداري:
أولاً: الإجراءات والتدابير على مستوى المديرية الإقليمية (من 27 مارس إلى 01 أبريل 2026)
تعتبر المديرية الإقليمية قطب الرحى والنواة الأولى في هذه العملية، وقد أنيطت بها المهام المحورية التالية:
- مسك المعطيات الدقيقة: إدخال وتعبئة جميع المناصب الشاغرة عبر البوابة الإلكترونية. وقد نصت المذكرة على ضرورة تحديد "سبب الشغور" بوضوح تام (التقاعد حد السن، التقاعد النسبي، الوفاة، التنازل عن المنصب، الإعفاء من المهام، التقسيم المؤسساتي، أو تغيير طبيعة المؤسسة).
- المسؤولية عن عدم الإغفال: شددت المذكرة بقوة على ضرورة الحرص التام والشخصي على عدم إغفال أي منصب شاغر. إن أي إغفال يعتبر هضماً لحقوق المشاركين في الحركة الانتقالية ويحرمهم من التباري على مناصب من حقهم.
- المصادقة الإلكترونية والتأشير الورقي: بعد الانتهاء من المسك، يقوم السيد(ة) المدير(ة) الإقليمي(ة) بالمصادقة الإلكترونية في النظام، ثم استخراج اللوائح وتوقيعها والتأشير عليها ورقياً لضمان الحجية القانونية.
- احترام الآجال الصارمة: تسليم هذه اللوائح المؤشر عليها إلى مصالح الأكاديمية الجهوية في فترة لا تتعدى يوم 01 أبريل 2026.
ثانياً: الإجراءات والتدابير على مستوى الأكاديمية الجهوية (قبل متم 03 أبريل 2026)
دور الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين هو المراقبة الشاملة، التجميع، والمصادقة النهائية على صعيد تراب الجهة بأكملها:
- المراقبة والتدقيق والتحيين: التدقيق الصارم في اللوائح الواردة من كافة المديريات الإقليمية التابعة لها، والتأكد من مطابقتها التامة مع المعطيات الإحصائية المتوفرة، مع إمكانية التدخل للتحيين عند الاقتضاء وتصحيح أي أخطاء مادية عبر البوابة.
- المصادقة الإدارية والتأشير النهائي: يستخرج السيد(ة) مدير(ة) الأكاديمية اللائحة الجهوية النهائية الموحدة للمناصب الشاغرة، ويؤشر عليها بصفته المسؤول الجهوي الأول.
- الإرسال للمصالح المركزية: توجيه اللوائح إلى قسم تنمية الموارد البشرية وإعادة الانتشار بمديرية الموارد البشرية بالوزارة عبر البريد الإلكتروني الرسمي (mouvement@men.gov.ma) وذلك قبل انقضاء يوم 03 أبريل 2026.
- التدبير الخاص بالمؤسسات المحدثة: تعبئة الملحق (الجدول الخاص بالمؤسسات المزمع إحداثها) وإرساله عبر البريد الإلكتروني وعبر الفاكس (0537779507) في نفس الأجل المحدد.
ثالثاً: الإجراءات التدبيرية على المستوى المركزي بالوزارة
بعد تقاطر جميع المعطيات واللوائح من مختلف الأكاديميات الاثنتي عشرة، تتولى المصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية (مديرية الموارد البشرية) العمليات الختامية:
- التجميع الشامل والمعالجة المعلوماتية للمعطيات الوطنية.
- المراجعة والإعداد والتدقيق النهائي للوائح المناصب الشاغرة المفتوحة للتباري.
- الإعلان الرسمي والعمومي عن هذه اللوائح في وجه المعنيين بالأمر، تمهيداً لإصدار المذكرة الإطار وانطلاق فعاليات الحركات الانتقالية الإدارية عبر تعبئة الرغبات في منصة "حركة".
الفصل السادس: قراءة تحليلية في الملحق (لائحة المؤسسات المحدثة برسم 2026-2027)
أرفقت المذكرة الوزارية بملحق وثائقي غاية في الأهمية، وهو عبارة عن جدول تفصيلي منظم يجب تعبئته بعناية فائقة لتحديد حاجيات "المؤسسات المحدثة". هذا الجدول يعكس المقاربة التشاركية والتخطيط الدقيق للوزارة في تدبير البنية التحتية والموارد البشرية في آن واحد.
ما هي المعطيات الإلزامية التي يتضمنها جدول المؤسسات المحدثة؟
- معلومات تقنية وجغرافية دقيقة: (تحديد المديرية الإقليمية المعنية، اسم المؤسسة المقترح، رمزها المعلوماتي (Code)، نوعها التربوي: مدرسة ابتدائية/ثانوية إعدادية/ثانوية تأهيلية، اسم الجماعة الترابية ورمزها).
- معلومات البنية التربوية والاستيعابية: (طبيعة الإحداث: هل هو بناء مؤسسة جديدة كلياً، أم عملية تقسيم لمؤسسة مكتظة، أم تحويل لنوع المؤسسة...، وكذلك العدد التقديري للتلاميذ المتوقع تسجيلهم، وعدد الحجرات والأقسام).
- تحديد الحاجيات من الأطر والتجهيزات الإدارية (صلب الموضوع): يتم هنا التحديد القاطع للحاجة (بجواب: نعم أو لا) إلى الأطر التالية:
- مدير(ة) المؤسسة.
- مدير(ة) الدراسة.
- ناظر(ة).
- حارس(ة) عام(ة) للخارجية.
- حارس(ة) عام(ة) للداخلية (في حال توفر المؤسسة على قسم داخلي).
- رئيس(ة) الأشغال (وهي صفة تعين بالثانويات التأهيلية التي تحتضن أقسام التعليم التقني والصناعي فقط، كما توضح ملاحظة المذكرة).
- معضلة ومحفز السكن الوظيفي: وهو معطى اجتماعي ومهني بالغ الأهمية تم إدراجه بشكل صريح في الجدول، حيث يتم تحديد ما إذا كان المنصب الإداري يرافقه سكن وظيفي مخصص للإطار (وتكون الإجابة بـ: نعم، لا، أو في طور الإنجاز). يعتبر توفر السكن الوظيفي من أقوى المحفزات التي تدفع الأطر الإدارية لاختيار مناصب معينة خلال الحركة الانتقالية.
الفصل السابع: تفكيك وتحليل أسباب شغور المناصب الإدارية
لعل من أبرز النقاط التي أشارت إليها المذكرة 26-029 هي الحالات المتعددة التي بناءً عليها يتم اعتبار المنصب الإداري "شاغراً" ومتاحاً للتباري. فهم هذه الأسباب ضروري لضبط الخريطة الإدارية:
- التقاعد بنوعيه: يشمل إحالة الإطار الإداري الحالي على التقاعد القانوني (بلوغ حد السن)، أو استفادته من التقاعد النسبي بناءً على طلبه وموافقة الإدارة. هذا السبب يوفر أكبر نسبة من المناصب الشاغرة سنوياً.
- الوفاة: في حالة انتقال الموظف المزاول لمهام الإدارة التربوية إلى عفو الله.
- التنازل أو الإعفاء بناء على الطلب: رغبة الإطار الإداري المزاول في التخلي طواعية عن مهام الإدارة التربوية والعودة لممارسة مهام إطاره الأصلي (التدريس غالباً) وفق المساطر الإدارية الجاري بها العمل.
- الإعفاء من المهام (بقرار إداري أو تأديبي): يتم إعفاء الإطار من مهامه الإدارية بناءً على تقارير لجان التفتيش الإداري والتربوي، أو لجان البحث الإقليمية والجهوية والمركزية، وذلك نتيجة لاختلالات في التدبير المالي أو الإداري أو التربوي.
- التقسيم المؤسساتي: عندما تعاني مؤسسة تعليمية (غالباً في الوسط الحضري أو شبه الحضري) من اكتظاظ شديد، قد يتم اتخاذ قرار بانشطارها إلى مؤسستين مستقلتين. هذا التقسيم يولد آلياً حاجة إلى طاقم إداري جديد بالكامل للمؤسسة الجديدة المنشطرة.
- تغيير طبيعة أو سلك المؤسسة: من الممارسات الشائعة تحويل مدرسة ابتدائية إلى ثانوية إعدادية، أو إعدادية إلى ثانوية تأهيلية استجابة للنمو الديموغرافي المحلي. هذا التغيير يفرض تغييراً جذرياً في طبيعة وهيكلة الطاقم الإداري (مثلاً: الإعدادي والتأهيلي يتطلب حراسة عامة ونظارة خلافاً للابتدائي).
الفصل الثامن: أهمية الإدارة التربوية في التنزيل الميداني للإصلاحات
لا يمكننا أن نقرأ مضامين وأبعاد المذكرة 26-029 كنص إداري جامد بمعزل عن الدينامية الكبرى التي يعيشها قطاع التربية الوطنية والتكوين في المغرب، لا سيما مع مشاريع القانون الإطار 51.17 وخريطة الطريق 2022-2026.
لقد تغير مفهوم الإدارة التربوية جذرياً؛ فلم يعد المدير والطاقم الإداري مجرد "منفذين حرفيين" لقرارات بيروقراطية فوقية، أو مجرد حراس للمؤسسات، بل أصبحوا مطالبين بلعب أدوار قيادية حقيقية، أي "قادة للتغيير التربوي" وفاعلين أساسيين داخل مؤسساتهم وفق ما يلي:
- القيادة وتنزيل مشروع المؤسسة المندمج: يعتبر المدير(ة) بمعية الطاقم الإداري والتربوي المحرك الأساسي لبلورة، تنفيذ، وتقويم "مشروع المؤسسة". هذا المشروع الذي يهدف بالأساس إلى الارتقاء بجودة التعلمات ومحاربة الهدر المدرسي.
- الانفتاح والتواصل مع المحيط السوسيو-اقتصادي: تلعب الإدارة التربوية الحديثة دوراً محورياً في ربط المؤسسة بمحيطها، تفعيل اتفاقيات الشراكة، إشراك جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، وجلب الدعم المادي والمعنوي للمؤسسة.
- إرساء الحكامة والتدبير التشاركي: من خلال تفعيل وتنشيط أدوار مختلف مجالس المؤسسة (مجلس التدبير، المجلس التربوي، المجالس التعليمية، ومجالس الأقسام) لتكون فضاءات حقيقية لاتخاذ القرار الديمقراطي داخل الفضاء المدرسي.
- تدبير الأزمات وحل النزاعات: توفير مناخ مدرسي سليم وآمن للتلميذ والأستاذ على حد سواء يتطلب كفاءات عالية في تدبير العلاقات الإنسانية والنزاعات.
لذلك، فإن حرص الوزارة وتشديدها عبر المذكرة 26-029 على التدقيق الشامل في المناصب الشاغرة، هو في عمقه حرص استراتيجي على توفير القيادات الإدارية الكفؤة، المستقرة، والمتحفزة لكل مؤسسة تعليمية في ربوع المملكة.
الفصل التاسع: نصائح وإرشادات هامة للمشاركين في الحركة الانتقالية الإدارية 2026
استناداً إلى معطيات هذه المذكرة، وما ستسفر عنه من مناصب شاغرة، نقدم مجموعة من النصائح القيمة للأطر الإدارية الراغبة في المشاركة في الحركة الانتقالية القادمة:
- الترقب والتتبع المستمر: فور انقضاء أجل 3 أبريل المخصص للمصادقة المركزية، يجب تتبع البوابات الرسمية للوزارة والنقابات التعليمية استعداداً لصدور اللوائح الرسمية للمناصب الشاغرة المفتوحة للتباري.
- دراسة المناصب بعناية فائقة: عند صدور اللوائح، لا تكتف بالاسم الجغرافي للمنصب. حاول البحث والتواصل مع زملاء في نفس النفوذ الترابي لمعرفة طبيعة المؤسسة، بنيتها التحتية، وضعية السكن الوظيفي، والمسافة عن المدار الحضري.
- التحقق من وضعية السكن الوظيفي: كما أشرنا سابقاً بناءً على ملحق المذكرة، فإن السكن الوظيفي ليس متاحاً في كل المؤسسات. تأكد من وضعيته (موجود، محتل، غير موجود، أو في طور الإنجاز) لتفادي أي مشاكل أو مفاجآت بعد التعيين.
- تعبئة الخيارات بذكاء: منصة Haraka تتيح لك ترتيب اختياراتك. رتبها بناءً على أولوياتك الحقيقية (القرب العائلي، توفر السكن، طبيعة المؤسسة). لا تقم بتعبئة اختيارات عشوائية قد تندم عليها لاحقاً.
- إعداد الملف الإداري مسبقاً: تأكد من أن جميع نقاطك الإدارية وتحديثات وضعيتك العائلية (الزواج، الأبناء، الالتحاق بالزوج/ة) محينة بشكل صحيح في مسار/حركة لضمان احتساب النقاط بشكل دقيق.
الفصل العاشر: أسئلة شائعة (FAQ) شاملة حول المذكرة 26-029 والإدارة التربوية
لإغناء هذا المقال الطويل وتقديم أقصى قيمة مضافة للقارئ والباحث، قمنا بتجميع والإجابة على أبرز الأسئلة الشائعة والمركبة المرتبطة بهذا الموضوع التربوي الدقيق:
س 1: استناداً إلى الجدولة الزمنية للمذكرة، متى سيتم الإعلان رسمياً عن المناصب الشاغرة لعموم المشاركين في الحركة؟ ج: وفقاً للآجال المحددة، فإن إرسال اللوائح النهائية إلى المصالح المركزية ينتهي في 3 أبريل 2026. عادةً، تتطلب الإدارة المركزية بضعة أسابيع لبرمجة المعطيات، ومطابقتها، ومعالجة الطلبات، ليتم إصدار اللوائح النهائية المفتوحة للتباري أواخر أبريل أو بداية مايو، تزامناً مع إصدار المذكرة الإطار المنظمة للحركة الانتقالية وتاريخ فتح منصة Haraka لتقديم الطلبات.
س 2: هل السكن الوظيفي مضمون بقوة القانون لجميع أطر الإدارة التربوية المعينين الجدد أو المنتقلين؟ ج: لا، السكن الوظيفي لا يعتبر حقاً مكتسباً ومضموناً بنسبة 100% في جميع الحالات، فهو يرتبط بالبنية التحتية المتوفرة تاريخياً في كل مؤسسة. وقد تداركت الوزارة هذا الإشكال لتفادي الطعون، حيث أدرجت في ملحق المذكرة 26-029 خانة تلزم الأكاديميات بتحديد وضعية السكن بدقة (موجود، غير موجود، أو في طور الإنجاز) ليكون المشارك في الحركة الانتقالية على بينة واضحة من أمره قبل اتخاذ قرار اختيار المنصب.
س 3: ماذا يقصد مهنياً بـ "رئيس الأشغال" وأين يتم تعيين هذا الإطار تحديداً؟ ج: كما نصت المذكرة بوضوح شديد في هامشها التوضيحي، "يعين رئيس الأشغال بالثانويات التأهيلية التي تحتضن أقسام التقني الصناعي فقط". وهو إطار إداري متخصص يشرف على الإدارة التقنية، تدبير الفضاءات المهنية، صيانة التجهيزات والمعدات الخاصة بالتعليم التقني والصناعي، وتنسيق العمل مع أساتذة المواد التقنية لتوفير المواد الأولية وتطبيق شروط السلامة المهنية داخل الورشات.
س 4: في حال حدوث شغور مفاجئ (وفاة مثلاً) بعد تاريخ 01 أبريل 2026، هل يمكن لمديرية إقليمية إضافة هذا المنصب إلى البوابة؟ ج: المذكرة كانت صارمة بخصوص إغلاق الآجال الزمنية لتفادي الارتباك وعدم استقرار اللوائح. أي شغور مفاجئ وحتمي يحدث بعد إغلاق البوابة والمصادقة النهائية للمديريات والأكاديميات يخضع عادة لتدابير استثنائية ترقيعية (مثل تكليف إطار آخر بشكل مؤقت بالنيابة للقيام بالمهام) إلى حين إدراج المنصب كشاغر في الحركة الانتقالية للسنة الموالية. ومع ذلك، قد تفتح الإدارة المركزية استثناءً ضيقاً لبعض المديريات للتحيين إذا رأت ضرورة قصوى قبل الإعلان النهائي للوائح.
س 5: هل تشمل هذه المذكرة والحركة الانتقالية الحراس العامين في السلك الابتدائي؟ ج: النظام التعليمي المغربي لا يتضمن هيكلياً منصب "حارس عام" في المدارس الابتدائية (إلا في بعض الحالات الاستثنائية والنادرة جداً كمدارس تطبيقية معينة أو مجمعات كبرى). الإدارة في الابتدائي تعتمد أساساً على "مدير المؤسسة". الحراسة العامة للخارجية والداخلية والنظارة ورئاسة الأشغال هي مهام مرتبطة بأسلاك التعليم الثانوي (الإعدادي والتأهيلي).
س 6: ما هي الشروط الأساسية لتولي مهام الإدارة التربوية في المغرب قبل المشاركة في هذه الحركات الانتقالية؟ ج: تولي مهام الإدارة التربوية يتم عموماً عبر مسارين أساسيين: المسار الأول والحديث هو ولوج مسلك الإدارة التربوية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين (بعد اجتياز مباراة والتكوين لسنة أو سنتين والحصول على دبلوم متصرف تربوي). المسار الثاني (الذي تم تقليصه تدريجياً) هو الإسناد المباشر عبر مباريات جهوية استناداً إلى الأقدمية والشواهد. من يحق لهم المشاركة في الحركة الانتقالية موضوع المذكرة هم الأطر المزاولون فعلياً لمهام الإدارة ويرغبون في تغيير منصبهم أو مقر عملهم.
الفصل الحادي عشر: خاتمة واستنتاجات
تشكل المذكرة الوزارية رقم 26-029 الصادرة في 11 مارس 2026، وثيقة مرجعية حاسمة وخارطة طريق دقيقة في هندسة وتدبير الخريطة الإدارية لقطاع التعليم العمومي بالمغرب، وذلك في إطار الاستعدادات المكثفة والمبكرة لإنجاح الموسم الدراسي 2026-2027.
من خلال الاعتماد الكلي على الرقمنة (عبر بوابة Haraka)، وتحديد مسؤوليات وصلاحيات واضحة المعالم، وآجال زمنية صارمة لا تقبل التأويل لكل من المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية، تؤسس الوزارة لمرحلة متقدمة تتسم بالشفافية المطلقة، تكافؤ الفرص، والنجاعة العالية في تدبير ملف الحركات الانتقالية لأطر الإدارة التربوية.
ندعو كافة المعنيين والمهتمين بالشأن التربوي إلى تحميل المذكرة الرسمية من الرابط المرفق أعلاه والاطلاع على كافة تفاصيلها القانونية والإجرائية. كما ندعو الأطر الإدارية المقبلة على المشاركة في الحركة إلى الاستعداد الجيد والتخطيط المبكر، متمنين للجميع مساراً مهنياً موفقاً ومكللاً بالنجاح والتألق في خدمة الناشئة والمدرسة العمومية المغربية، التي تظل الرافعة الأساسية لكل تنمية مجتمعية واقتصادية مستدامة.